الشيخ محمد تقي التستري
435
قاموس الرجال
فكتب إليه ابن عبّاس : أمّا بعد ، فقد فهمت تعظيمك مرزأة ما بلغك أنّي رزأته من مال أهل هذا البلد ، فابعث إلى عملك من أحببت ، فانّي ظاعن عنه . ثمّ دعا ابن عبّاس أخواله - بني هلال بن عامر - فجاءه الضحّاك بن عبد اللّه وعبد اللّه بن رزين بن أبي عمرو الهلاليّان ، ثمّ اجتمعت معه قيس كلّها ، فحمل مالا ( قال أبو زيد : قال أبو عبيدة : كانت أرزاقا قد اجتمعت ، فحمل معه مقدار ما اجتمع له ) فبعثت الأخماس كلّها فلحقوه بالطفّ ، فتواقفوا يريدون أخذ المال ؛ فقالت قيس : واللّه لا يوصل إلى ذلك وفينا عين تطرف ! وقال صبرة بن شيمان الحدّاني : يا معشر الأزد ! واللّه إنّ قيسا لإخواننا في الإسلام وجيراننا في الدار وأعواننا على العدوّ ، وإنّ الّذي يصيبكم من هذا المال لو ردّ عليكم لقليل ، وهم غدا خير لكم من المال ؛ قالوا : فما ترى ؟ قال : انصرفوا عنهم ودعوهم ، فأطاعوه فانصرفوا . فقالت بكر وعبد القيس : نعم الرأي رأي صبرة لقومه ! فاعتزلوا أيضا . فقالت بنو تميم : واللّه لا نفارقهم نقاتلهم عليه . فقال الأحنف : قد ترك قتالهم من هو أبعد منكم رحما ! فقالوا : واللّه لنقاتلنّهم ! فقال : إذن لا اساعدكم عليهم ، فاعتزلهم فرأسوا عليهم ابن المجاعة من بني تميم ، فقاتلوهم ؛ وحمل الضحّاك على ابن المجاعة فطعنه ، واعتنقه عبد اللّه بن رزين ، فسقطا إلى الأرض يعتركان ، وكثرت الجراح فيهم ، ولم يكن بينهم قتيل . فقالت الأخماس : ما صنعنا شيئا ! اعتزلناهم وتركناهم يتحاربون ، فضربوا وجوه بعضهم عن بعض ، وقالوا لبني تميم : فنحن أسخى منكم أنفسا حين تركنا هذا المال لبني عمّكم وأنتم تقاتلونهم عليه ، إنّ القوم قد حملوا وحموا فخلّوهم وإن أحببتم فانصرفوا . ومضى ابن عبّاس ومعه نحو من عشرين رجلا حتّى قدم مكّة « 1 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 141 - 142 .